ابن عبد البر
259
التمهيد
وقد كانت الشدة والاسكار موجودين في الخمر قبل تحريمها ولم يكن ذلك بموجب لتحريمها لأن العلة في التحريم ما يقرع السمع من الكتاب والسنة وإنما كانت الشدة وصفا من أوصاف الخمر فلما ورد الشرع بتحريم المسكر صار الاسكار والشدة فيها علما للتحريم بدليل الاعتبار في ذلك وهذا موضع تنازع فيه من نفى القياس ومن أثبته والكلام فيه يطول وفي هذا الحديث أيضا ما كان ( * ) القوم عليه من البدار إلى الطاعة والانتهاء عما نهوا عنه وفيه حجة لمن قال إن الخمر لا تخلل لأنه لو جاز تخليلها والانتفاع بها لكان في إراقتها إضاعة المال وقد نهى عن إضاعة المال ولا يقول أحد فيمن أراق خمرا ( 1 ) لمسلم أنه أتلف له مالا وقد أراق عثمان بن أبي العاصي خمر اليتيم وأريقت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حديث أنس أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا يجعله خلا فكرهه وروى مجالد بن سعيد ( 627 ) عن أبي الوداك جبر بن نوف ( 628 ) عن أبي سعيد الخدري ( 629 ) قال